أبي نعيم الأصبهاني

21

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

أكنيك أم أدعوك باسمك ؟ فقال : إن كنيتي قبلت منك ، وإن دعوتني باسمي فهو أحب إلى ، فقال لي يا بقية كن ذنبا ولا تكن رأسا ، فان الذنب ينجو والرأس يهلك ، قال قلت له : ما شأنك لا تتزوج ؟ قال : ما تقول في رجل غر امرأته وخدعها ؟ قلت : ما ينبغي هذا ، قال فأتزوج امرأة تطلب ما يطلب النساء ؟ لا حاجة لي في النساء ، قال : فجعلت أثنى عليه ، قال : ففطن فقال : لك عيال ؟ فقلت : نعم ، قال روعة من روعة عيالك أفضل مما أنا فيه . * حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن يزيد ثنا أحمد بن محمد بن حمران النيسابوري ثنا إسماعيل بن عبد اللّه الشامي قال : سمعت بقية يحدث في مسجد حمص قال : جلس إلى إبراهيم بن أدهم فقلت : ألا تتزوج ؟ قال : ما تقول في رجل غر امرأة مسلمة وخدعها ؟ قلت : ما ينبغي هذا ، قال : فجعلت أثنى عليه فقال : ألك عيال ؟ قلت : بلى ! قال : روعة تروعك عيالك أفضل مما أنا فيه . * حدثنا أبو بكر عبد المنعم بن عمر ثنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد ثنا عباس الدوري ثنا أبو إبراهيم الترجمانى ثنا بقية بن الوليد قال : صحبت إبراهيم ابن أدهم في بعض كور الشام ، وهو يمشى ومعه رفيقه ، فانتهى إلى موضع فيه ماء وحشيش ، فقال لرفيقه : أترى معك في المخلاة شيء ؟ قال : معي فيها كسر ، فنثرها فجعل إبراهيم يأكل ، فقال لي يا بقية ادن فكل ، قال : فرغبت في طعام إبراهيم فجعلت آكل معه ، قال : ثم إن إبراهيم تمدد في كسائه فقال : يا بقية ما أغفل أهل الدنيا عنا ، ما في الدنيا أنعم عيشا منا ، ما أهتم بشيء إلا لأمر المسلمين ، ثم التفت إلى فقال : يا بقية لك عيال ؟ قلت : إي واللّه يا أبا إسحاق إن لنا لعيالا ، قال : فكأنه لم يعبأ بي ، فلما رأى ما بوجهي قال : ولعل روعة صاحب عيال أفضل مما نحن فيه . * حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ثنا محمد بن يزيد ثنا نعيم بن حماد عن بقيه نحوه مختصرا . * حدثنا أبي رحمه اللّه ثنا الحسن بن أبان ثنا أبو بكر بن عبيد قال : قرأت في كتاب داود بن رشيد بخطه : حدثني أبو عبد اللّه الصوفي قال قال إبراهيم بن أدهم : إنما زهد الزاهدون في الدنيا اتقاء أن يشركوا الحمقى . والجهال في جهلهم